أبو علي سينا

299

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

المعقولات إلى ما يكون عللا لوجود الأعيان الخارجية - التي هي صورها كتعقل الإنسان عملا غريبا - لم يسبقه أحد إلى ذلك - وإيجاد ما يعقله بعد ذلك - ويسمى علما فعليا - وإلى ما يكون معلولات الأعيان الخارجية - كتعقل الإنسان شيئا شاهد صورته - ويسمى علما انفعاليا - ونفى الصنف الثاني عن الأول تعالى - لامتناع انفعاله عن غيره ( 14 ) تنبيه [ في تقسيم كل من العلمين ] كل واحد من الوجهين - قد يجوز أن يحصل من سبب عقلي - مصور لموجود الصورة في الأعيان - أو غير موجودها بعد في جوهر - قابل للصورة المعقولة - ويجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته - لا من غيره - ولولا ذلك لذهب العقول المفارقة إلى غير النهاية - وواجب الوجود يجب أن يكون له ذلك عن ذاته هذه قسمة أخرى لكل واحد من القسمين المذكورين - وتقريره أن يقال كل صورة معقولة لشيء موجود في الأعيان - أعني كل تعقل انفعالي أو لشيء - لم يوجد بعد في الأعيان - أعني وكل تعقل فعلي - فإما أن يحصل من سبب عقلي كالعقل الفعال - يصورها في جوهر ما عاقل بالقوة - قابل لتلك الصور - وإما أن يحصل من ذات ذلك الجوهر - لا من شيء خارج عنه - والحاصل من الغير ينتهي إلى الحاصل من الذات - وإلا لتسلسلت الأسباب أعني العقول المفارقة إلى غير النهاية - وقد بانت استحالة ذلك - فإذن الجوهر الذي يحصل تعقلاته من ذاته موجود - والأول الواجب تعالى يجب أن يكون علمه فعليا - كما مر - وحاصلا له من ذاته لا من غيره لما مر أيضا - واعلم أن في وجود الصور المعقولة - في ذات العاقل من ذاته - نظرا لأن الفاعل لا يكون قابلا - وفي وجود الانفعالات منها أيضا نظرا آخر - لأن العقل بالقوة لا يخرج إلى الفعل عن غير مخرج خارجي - كما في النمط الثالث ( 15 ) إشارة [ إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات ] واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته - على ما تحقق وتعقل - وما بعده من حيث هو علة لما بعده - ومنه وجوده وتعقل سائر الأشياء - من حيث وجوبها في سلسلة الترتيب النازل - من عنده طولا وعرضا